الغزالي

119

إحياء علوم الدين

* ( والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ الله « 1 » ) * قال صلى الله عليه وسلم « تبّا للدّنيا تبّا للدّينار والدّرهم » فقلنا يا رسول الله ، نهانا الله عن كنز الذهب والفضة فأيّ شيء ندخر فقال صلى الله عليه وسلم « ليتّخذ أحدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة صالحة تعينه على أمر آخرته » وفي حديث [ 1 ] حذيفة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « من آثر الدّنيا على الآخرة ابتلاه الله بثلاث هما لا يفارق قلبه أبدا وفقرا لا يستغنى أبدا وحرضا لا يشبع أبدا » وقال النبي صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « لا يستكمل العبد الإيمان حتّى يكون أن لا يعرف أحبّ إليه من أن يعرف وحتّى يكون قلَّة الشيء أحبّ إليه من كثرته » وقال المسيح صلى الله عليه وسلم : الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها وقيل له . يا نبي الله ، لو أمرتنا أن نبي بيتا نعبد الله فيه ؟ قال اذهبوا فابنوا بيتا على الماء فقالوا كيف يستقيم بنيان على الماء ؟ قال وكيف تستقيم عبادة مع حب الدنيا ؟ وقال نبينا صلى الله عليه وسلم « إنّ ربّي عزّ وجلّ عرض عليّ أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب ولكن أجوع يوما وأشبع يوما فأمّا اليوم الَّذي أجوع فيه فأتضرّع إليك وأدعوك وأمّا اليوم الَّذي أشبع فيه فأحمدك وأثنى عليك » وعن [ 3 ] ابن عباس رضي الله عنهما قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يمشى وجبريل معه ، فصعد على الصفا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم « يا جبريل والَّذي بعثك بالحقّ ما أمسى لآل محمّد كفّ سويق ولا سفّة دقيق » فلم يكن كلامه

--> « 1 » التوبة : 34